المكتبة الماركسية
دروس من كومونة باريس
في كل مره نقوم فيها بدراسة تاريخ الكومونة
فإننا نراها من ناحية جديدة , و يعود الفضل في ذلك إلي الخبرات المتحصله عن طريق
الصراعات الثورية الأخيرة و في مقدمتها علي الإطلاق الثورات الأخيرة, ليس فقط
الثورة الروسية و لكن أيضا الثورتين الألمانية و البلغارية . لقد كانت الحرب
الفرنسية – الألمانية انفجار دموي ينذر بمذبحة عالمية غير محدودة, في حين كانت
كومونة باريس بشري مضيئة لثورة بروليتارية عالمية .
إن الكومونة تظهر لنا مدي بطولة جمهور الطبقات العاملة , قدرتهم علي الاتحاد في
كتلة سياسية واحدة, نبوغهم في التضحية بأنفسهم باسم المستقبل, و لكنها تظهر لنا في
نفس الوقت عدم مقدرة هذه الجماهير علي اختيار طريقها, ترددهم و عدم حزمهم في مسألة
قيادة الحركة, تحزبهم المشئوم الذي وصل بهم إلي التوقف بعد النجاحات الأولي و هكذا
السماح للعدو باستعادة انفاسه و إعادة توطيد مواقعه.
لقد جاءت الكومونة متأخرة جدا , لقد كان لديها كل إمكانيات الاستيلاء علي السلطة في
الرابع من سبتمبر و هو ما كان يسمح للبروليتارية في باريس بأن تضع نفسها و بضربة
واحدة علي رأس العمال في الدولة كلها في صراعهم ضد قوي الماضي, ضد بسمارك كما ضد
ثيرز علي السواء , و لكن السلطة وقعت في أيدي ثرثاري الديمقراطية : نواب باريس , و
لم يكن لدي البروليتاريا الباريسية حزب أو قيادة مرتبطة بها ارتباطا وثيقا من خلال
الصراعات السابقة, و البرجوازيون الصغار الأبطال الذين ظنوا أنفسهم اشتراكيين و
لجأوا إلي مساندة العمال لهم فلم يكن لديهم في الحقيقة أية ثقة في أنفسهم, لقد
زعزعوا إيمان البروليتاريا في نفسها, لقد كانوا يلجأون باستمرار إلي المحامين
المشهورين,إلي الصحفيين و إلي النواب و الذين لم يكن في جعبتهم سوي حفنة من
العبارات الثورية المبهمة , و ذلك من أجل أن يعهد إليهم بقيادة الحركة.
إن السبب لماذا أخذ كل من جوليس فافر ، بيكارد ، جامير و شركائهم السلطة في باريس
في الرابع من سبتمبر هو نفسه السبب الذي سمح لبال-بانكور، أ. فارين، رينادل و آخرين
كثيرين أن يكونوا أسيادا لحزب البروليتاريا ، إن الرينادليين و البانكوريين و حتي
اللونجوتيين و البرسمانيين هم أقرب-بالنظر إلي عواطفهم و أفكارهم المشتركة و سلوكهم
و عاداتهم الثقافية – إلي أتباع جوليس فافر و جوليس فيري منهم إلي البروليتاريا
الثورية ، فأسلوبهم و عباراتهم الاشتراكية هي لا شيء سوي قناع تاريخي لكي يضعوا
أنفسهم علي رأس الجماهير ، و ذلك لمجرد أن فافر ، سيمون ، بيكارد و الآخرين قد
استعملوا و أفرطوا في استعمال عبارات ديمقراطية-ليبرالية حتى إن أبنائهم و أحفادهم
أصبحوا مضطرين إلي الالتجاء إلي العبارات الاشتراكية ، و لكن هؤلاء الأبناء و
الأحفاد قد بقوا جديرين بآبائهم أوفياء لهم ليعملوا علي استكمال مهامهم . و عندما
يكون من اللازم اتخاذ القرار ، فليست مسألة تكوين العصبة الوزارية هي المهمة و إنما
الأمر الأكثر أهمية و الأجدر بالعلم به هو أي الطبقات في فرنسا يجب أن تمسك بزمام
السلطة ، و حينها فإن رينادل ، فارين ، لونجوت و أمثالهم سيكونون في معسكر
ميلليراند – و هو شريك و زميل جاليفت ذلك الرجل الذي ذبح الكومونة .....، و عندما
يجد هؤلاء الثرثارين ثوريي الصالونات و البرلمان أنفسهم وجها لوجه – في الحياة
الواقعية – أمام الثورة فإنهم لن يدركوها أبدا.
إن الحزب العمالي الحقيقي ليس آلة للمناورات البرلمانية ، فهو الخبرة المتراكمة و
المنظمة للبروليتاريا ، أنة فقط بمساعدة الحزب – و الذي يرتكز علي الأحداث الماضية
في تاريخه كله و الذي يرسم مسبقا بطريقة نظرية الطريق نحو التقدم بكل مراحله و
يستخرج منة الشكل المناسب للعمل – تستطيع البروليتاريا تحرير نفسها من الحاجة
المتكررة لإعادة بدء تاريخها من جديد بنفس التردد و النقص في اتخاذ القرارات ، أي
بنفس أخطائها السابقة.
البروليتاريا في باريس لم يكن لديها مثل هذا الحزب ، فالاشتراكيون البرجوازيون و
الذين احتشدت بهم الكومونة قد تلعثموا و رفعوا عيونهم إلي القدر في انتظار معجزة
تهبط عليهم أو في انتظار رسالة سماوية أخري ، و في أثناء هذا الوقت فإن الجماهير
كانت قد بدأت تفقد صوابها و ذلك بسبب حيرة البعض و ترددهم و أوهام البعض الآخر و
خيالاته ، و النتيجة كانت أن الثورة قد انطلقت و هم في منتصف الطريق تماما ،
متأخرين جداً ، و كانت باريس مطوقة تماماً ، و انقضت 6 أشهر قبل أن تقوم
البروليتاريا بإعادة تنظيم ذاكرتها للاستفادة من دروس الثورات السابقة ، معارك
الأيام الخوالي و الخيانات المتكررة للديمقراطية ، و بعدها وضعت يدها علي السلطة.
لقد ثبت أن هذه الشهور الستة كانت خسارة لا تعوض ، فلو كان الحزب المتمركز للعمل
الثوري موجود علي رأس البروليتاريا في فرنسا في سبتمبر 1870 لكان تاريخ فرنسا كلها
و معه تاريخ الإنسانية كلها قد أخذ منعطفاً آخر.
و إذا كانت السلطة قد وجدت في أيدي البروليتاريا في باريس في 18 مارس فإن ذلك لم
يكن بسبب أنهم كانوا قد انقضوا عليها عن قصد و بعزم ، و لكن بسبب أن أعدائها كانوا
قد تركوا باريس.
فهؤلاء الأخيرين أخذوا يتقهقرون و يفقدون مراكزهم باستمرار ، فالعمال قد كرهوهم و
احتقروهم ، البرجوازية الصغيرة لم تعد تثق فيهم و البرجوازية الكبيرة خافت من أنهم
لم يعودوا قادرين علي حمايتها ، الجنود أصبحوا عدائيين تجاه الضباط و الحكومة هربت
من باريس من أجل أن تقوم بتجميع قواتها في مكان آخر ، و هكذا – بعد أن حدث كل ذلك –
فإن البروليتاريا أصبحت تتسيد الموقف في باريس ، و لكنها لم تفهم ذلك إلا في الأيام
التالية حيث هبطت عليها الثورة في مفاجأة غير متوقعة.
لقد كان النجاح الأول بمثابة مصدر جديد للسكون والسلبية ، فالعدو قد هرب إلي فرساي
، الم يكن هذا انتصاراً ؟ ، و في نفس اللحظة فإن العصبة الحكومية كان يمكن تحطيمها
كلياً و بدون إراقة دماء تقريباً ، ففي باريس كان من الممكن اعتقال جميع الوزراء و
علي رأسهم ثيرز و لم يكن احد حتى ليرفع يديه للدفاع عنهم ، و لكن ذلك لم يحدث ، فلم
يكن هناك تنظيم حزبي متمركز لديه رؤية شاملة للأمور و أعضاء خاصة قادرة علي إدراك
قراراته و تنفيذها.
إن الجزء المتبقي من رجال الجيش لم يكن يريد العودة إلي فرساي ، لقد كان الخيط الذي
يربط الضباط و الجنود دقيق جداً ، فلو كان هناك مركز توجيه حزبي في باريس لكان علية
أن يدمج في الجيوش المتراجعة – حيث كانت هناك إمكانية للتراجع – بعض المئات أو حتى
بعض العشرات من العمال المخلصين و ذلك مع إعطائهم التعليمات الآتية : توسيع مدي
تبرم الجنود و غضبهم تجاه الضباط ، انتهاز أول لحظة نفسية مناسبة لتحرير الجنود من
ضباطهم و العودة بهم إلي باريس للاتحاد مع الشعب ، لقد كان من السهل إدراك ذلك
بموجب اعتراف أنصار ثيرز أنفسهم ، و لكن لم يفكر أحد في ذلك و لم يكن هناك من يفكر
في ذلك ، فمرة أخري فإنه في منتصف الأحداث العظيمة فإن مثل هذه القرارات يمكن فقط
اتخاذها عن طريق حزب ثوري ، ذلك الذي يتطلع إلي ثورة ، يحضر لها و لا يفقد صوابه ،
عن طريق ذلك الحزب المعتاد علي الحصول علي رؤية شاملة للأمور و لا يخاف من أن يقدم
علي العمل.
و حزب للعمل هو بالضبط ما لم تكن تملكه البروليتاريا الفرنسية.
لقد كانت اللجنة المركزية للحرس الوطني في حقيقة الأمر عبارة عن مجلس للنواب عن
العمال المسلحين و البرجوازية الصغيرة ، مثل هذا المجلس – و الذي يتم انتخابه
مباشرة عن طريق الجماهير التي اختارت الطريق الثوري – يمثل آلة ممتازة للعمل و لكنة
في نفس الوقت – و بسبب اتصاله العاجل و الأولي بالجماهير التي هي في الحالة حيث أن
الثورة هي التي وجدتها – لا يعكس فقط الجوانب القوية و لكنه يعكس أيضاً الجوانب
الضعيفة للجماهير ، و هو أولاً يعكس الجوانب الضعيفة أكثر مما يعكس الجوانب القوية
، إنه يوضح لنا بجلاء روح التردد و الانتظار و الميل إلي السكون بعد النجاحات
الأولي.
لقد كانت اللجنة المركزية للحرس الوطني في حاجة لمن يقودها ، حيث كان من اللازم
إيجاد تنظيم دائم الحضور يجسد الخبرة السياسية للبروليتاريا ، ليس فقط في اللجنة
المركزية و لكن أيضاً في الفيالق ، في الكتائب وفي أعمق قطاعات البروليتاريا
الفرنسية ، و بمفهوم مجلس النواب – و هم في هذه الحالة عبارة عن آلات الحرس الوطني
– فإن الحزب كان باستطاعته أن يكون علي اتصال مستمر بالجماهير و معرفة حالتهم
النفسية ، فلو قام مركز قيادته بتوجيه نداء تعبئة في أي يوم – و ذلك من خلال
المسلحين التابعين للحزب – فإن مثل هذا النداء بإمكانة أن يتغلغل بين الجماهير
ليوحد أفكارهم و إرادتهم.
ما إن استطاعت الحكومة الهرب إلي فرساي حتى هرول الحرس الوطني نحو نفي مسؤوليته عن
ذلك في نفس اللحظة تماماً التي كانت مسؤوليته عن ذلك كبيرة جداً ، لقد تخيلت اللجنة
المركزية إجراء انتخابات " قانونية " للكومونة ، و من أجل ذلك دخلت في مفاوضات مع
رؤساء بلديات باريس و ذلك حتى تحمي نفسها – من اليمين – " بالشرعية ".
فلو تم التحضير لهجوم عنيف علي فرساي في نفس وقت المفاوضات مع رؤساء البلديات لعدٌ
ذلك خدعة مبررة تماماً من وجهه النظر العسكرية و متفقة تماماً مع الهدف المنشود ، و
لكن في حقيقية الأمر فإنه قد تم البدء بإجراء هذه المفاوضات من أجل تفادي الصراع عن
طريق معجزة أو أخري ، لقد كان الراديكاليين من البرجوازية الصغيرة و الاشتراكيين
المثاليين و هؤلاء الرجال ممن كانت الدولة القانونية تشملهم في جزء منها – النواب ،
رؤساء البلديات ، ......الخ – يتمنون من أعماق قلوبهم أن يقف ثيرز احترماً أمام
باريس الثائرة في نفس الدقيقة التي تغطي فيها هذه الأخيرة نفسها بالكومونة "
القانونية ".
لقد كانت النظريات المقدسة عن الفيدرالية و الحكم الذاتي هذه الحالة هي ما يدعم
السلبية و التردد ، فباريس – كما ترون – هي مجرد كومونة عبر كومونات أخري كثيرة ،
فباريس لا تريد أن تفرض أي شيء علي أي أحد ، إنها لا تحارب من أجل الديكتاتورية ،
أو حتى علي الأقل من أجل أن تعطي المثال للديكتاتورية.
في المحصلة فإن كل ذلك لم يكن شيئاً سوي محاولة لاستبدال الثورة البروليتارية – و
التي كانت تنمو – بإصلاح برجوازي صغير : الحكم الذاتي الشيوعي ، إن المهمة الثورية
الأساسية هي تمكين البروليتاريا من السلطة في جميع أنحاء الدولة ، و كان علي باريس
أن تقوم بدور قاعدة هذه البروليتاريا و دعامتها و حصنها ، و لبلوغ الهدف المنشود
كان من اللازم أن يتم سحق فرساي بدون إضاعة للوقت ، و أن يبُعث بنشطاء ، منظمين و
قوات مسلحة عبر فرنسا كلها ، لقد كان من اللازم الدخول في اتصالات مع الجميع و ذلك
لتثبيت المترددين و تقويتهم و أيضاً لتحطيم قوي المعارضة لدي العدو. و بدلاً من
سياسة المبادأة الهجومية هذه و التي كانت الشيء الوحيد القادر علي حماية الموقف فإن
قادة باريس شرعوا في عزل أنفسهم داخل حكمهم الذاتي الشيوعي : إنهم لن يهاجموا
الآخرين طالما أن هؤلاء الآخرين لم يهاجموهم ، : لكل مدينة حقها المقدس في حكومة
ذاتية ....... ، إنها ثرثرة مثالية ، و هي من نفس نوع تلك الثرثرة الفوضوية و التي
تغطي في الحقيقة ذلك الجبن في مواجهه العمل الثوري ، ذلك العمل الذي يجب مواصلته
باستمرار و حزم حتى النهاية و إلا فإنه يكون من الأفضل عدم البدء فيه.
إن العدائية تجاه التنظيم الرأسمالي - الموروث عن الاستقلالية الذاتية و المحلية
البرجوازية الصغيرة – هي بلا شك الجانب الضعيف لقطاع معين من البروليتاريا الفرنسية
، فالحكم الذاتي للأقاليم ، للأحياء ، للكتائب و للمدن هو الضمان الأعظم للفعالية
الحقيقية ، الاستقلال الذاتي لثوار معينين ، لقد كان ذلك خطأً عظيماً كلف
البروليتاريا الفرنسية كثيراً.
تحت شعار " الكفاح ضد المركزية الاستبدادية " و النظام " الخانق " فإن معركة لحماية
الذات قد بدأت من قبل مجموعات مختلفة و تجمعات فرعية في الطبقة العاملة – من أجل
مصلحهم الصغيرة التافهة – ضد قيادات الأحياء الصغيرة و كلامهم الكهنوتي عن المحلية
. إن الطبقة العاملة المُثلي – و في أثناء حمايتها لأصولها الثقافية و تميزها
السياسي – قادرة علي العمل بشكل منهجي منظم ثابت و حازم بغير أن تبقي تحت رحمة
الأحداث كما تكون قادرة علي توجيه ضرباتها القاتلة في كل مرة إلي القطاعات الضعيفة
من العدو ، إذا ما كان ذلك ضمن تفكيرها – فهناك جهاز متمركز فوق الأحياء ،
المقاطعات و المجموعات و مربوط بها بنظام حديدي . فالميل نحو التجزئة – مهما يكن
الشكل الذي يتخذه – إنما هو من مواريث الماضي الميت و كلما أسرعت شيوعية
الشيوعيين-الاشتراكيين و شيوعية النقابيين في فرنسا بتخليص نفسها من هذا الميل نحو
التجزئة كلما كان ذلك أفضل لها و للثورة البروليتارية.
* * *
الحزب لا يخلق الثورة عندما يريد ، فهو لا يختار لحظة الاستيلاء علي السلطة كما يحب
، بل إنه يتدخل بفاعلية في الأحداث ، متوغلا في كل لحظة في الحالة الفكرية للجماهير
الثورية ، و يقدر قوي المقاومة لدي العدو ، و بالتالي يحدد اللحظة الأكثر مناسبة
للعمل الحاسم ، و هذا هو الجانب الأكثر صعوبة في مهمة الحزب ، فالحزب لا يملك قرار
صالح لجميع الحالات ، و لكنة في حاجة إلي نظرية صحيحة ، اتصال حميم بالجماهير ، فهم
عميق لأبعاد الموقف ، إدراك حسي ثوري و عزم هائل . و كلما كان تغلغل الحزب الثوري
في جميع ميادين نضال البروليتاريا أكثر تعمقا ، و كلما كانت وحدة الهدف و نظام
العمل أكثر وحدة كلما استطاع الحزب أن ينجز مهمته في وقت أسرع و بطريقة أفضل.
الصعوبة هنا تكمن في الحصول علي هذا التنظيم للحزب المتمركز ، المتلاحم داخليا
بنظام حديدي و مترابط بحركة الجماهير – بمدها و جزرها - ترابطا حميما . انتزاع
السلطة لا يمكن أن يتم إلا في ضغط ثوري فعال من الجماهير الكادحة ، و لكن عند
القيام بهذا العمل فإن عنصر الإعداد يصبح حتميا بكل ما في الكلمة من معني ، و كلما
كان الحزب أفضل في فهمه للأزمة و للحظة التفوق ، كلما استطاع أن يعد القواعد
الأساسية للمقاومة بطريقة أفضل ، كلما استطاع أن يوزع قواته و أدوارها بطريقة أفضل
، كلما كان النصر أكيدا و كلما قل عدد الضحايا . فإقامة علاقة متبادلة بين عمل محضر
له بعناية و حركة جماهيرية هي المهمة السياسية – الاستراتيجية للاستيلاء علي السلطة.
إن المقارنة بين 18 مارس 1871 و 7 نوفمبر 1917 من وجهه النظر هذه تكون بالغة
الدلالة ، ففي باريس هناك نقص كامل في روح المبادرة بالعمل في ذلك الجزء الخاص
بدوائر القيادة الثورية ، البروليتاريا – و التي تم تسليحها بواسطة حكومة برجوازية
– هي في حقيقة الأمر المسيطر علي المدينة ، لديها كل مقومات القوة المادية – مدافع
و بنادق – في حوزتها ، و لكنها لا تعبأ بها ، تقوم البرجوازية بمحاولة استرجاع
السلاح من هذا المارد : إنها تريد سرقة المدافع من البروليتاريا ، المحاولة تفشل ،
الحكومة تهرب من باريس في فزع . القادة يستيقظون علي اثر الأحداث ، و هم يسجلونها
بعد أن تكون هذه الأخيرة قد حدثت بالفعل ، و يفعلون كل ما في وسعهم لتجنب الحافة
الثورية.
في بتروغراد تطورت الأحداث بشكل مختلف ، فقد تحرك الحزب بثبات و عزم نحو الاستيلاء
علي السلطة ، لقد كان لدية رجال في كل مكان ، يدعم و يعزز كل موقع و أيضا يوسع هوة
الخلاف بين العمال و الحامية من جهة و الحكومة من الجهة الأخرى.
لقد كانت المظاهرة المسلحة في تلك الأيام من يوليو استطلاع واسع تمت مباشرته عن
طريق الحزب لامتحان مدي قرب الاحتكاك بين الجماهير و قوي المقاومة لدي العدو ، لقد
تحول الاستطلاع إلي نزاع علي الخطوط الأمامية ، لقد عدنا للخلف ، و لكن في نفس
الوقت فإن هذا العمل قد رسخ الاتصال بين الحزب و أعماق الجماهير . تشهد شهور أغسطس
، سبتمبر و أكتوبر تدفق ثوري قوي ، استفاد الحزب منه و استطاع أن يزيد إلي حد كبير
المواقع المؤيدة له في الطبقة العاملة و الحامية ، مؤخرا ، فإن الانسجام و التناغم
بين الإعدادات التآمرية و الفعل الجماهيري قد حدث بطريقة آلية تقريبا . لقد كان من
المقرر عقد المؤتمر الثاني للسوفييت في شهر نوفمبر ، و كانت كل نشاطاتنا السابقة
تقود إلي الاستيلاء علي السلطة عن طريق المؤتمر ، و بناء عليه فإن الانقلاب كان
متهيئا سلفا إلي السابع من نوفمبر ، لقد كان العدو يعلم ويفهم هذه الحقيقة جيدا ،
كيرينسكي و أتباعه من أعضاء المجلس لم يدخروا جهدا لكي يحصنوا أنفسهم – مهما كان
حجمهم صغيرا – في بتروغراد من أجل اللحظة الحاسمة ، و أيضا فإنهم ظلوا في حاجة إلي
إرسال القطاعات الأكثر ثورية في حامية المدينة خارج العاصمة ، نحن من جانبنا
استفدنا من هذه المحاولة من كيرينسكي و ذلك من أجل أن نجعلها مصدر لنزاع جديد و
الذي كانت له أهمية حاسمة ، لقد قمنا بإدانة حكومة كيرينسكي علانية – لقد وجدت
إدانتنا إثبات كتابي فيما بعد في وثيقة رسمية – لقيامها بالتخطيط لتسريح ثلث حامية
بتروغراد و الذي لم يكن نابعا من الاعتبارات العسكرية و إنما بهدف اتحادات ثورية
مضادة ، لقد كان هذا النزاع الذي ربطنا ما يزال قريبا من الحامية ، و هو قد وضع
أمام هذه الأخيرة مهمة معرفة جيدا ، مساندة مؤتمر السوفييت و المحدد انعقاده في 7
نوفمبر . و بما أن الحكومة أصرت – و إن كان بأسلوب ضعيف تماما – علي أن الحامية قد
تم تسريحها ، فقد كونا في سوفييت بتروغراد – الذي كان في أيدينا بالفعل – لجنة حرب
ثورية ، و ذلك تحت ستار التحقق من الأسباب العسكرية للخطة الحكومية.
و هكذا فقد كان لدينا أداة عسكرية بكل معني الكلمة ، تقف علي رأس حامية بتروغراد ،
و التي كانت في حقيقة الأمر أداة قانونية للانتفاضة المسلحة ، و في نفس الوقت بعثنا
بعض المفوضين " الشيوعيين " في جميع الوحدات العسكرية ، في المخازن العسكرية ....الخ
، و أنجز التنظيم العسكري السري مهام فنية دقيقة كما زود لجنة الحرب الثورية
بمناضلين جديرين بالاعتماد عليهم في الأعمال العسكرية المهمة ، لقد تم إدراك العمل
الأساسي فيما يتعلق بالتخطيط و بعدها بدأت الانتفاضة المسلحة علانية . و هكذا فقد
كان من الطبيعي أن البرجوازية – تحت قيادة كيرينسكي – لم تفهم ما الذي كان يحدث تحت
عينيها تماما ( في باريس ، فإن البروليتاريا قد استوعبت في اليوم التالي فقط أنها
منتصرة فعلا – ذلك النصر الذي – مرة أخري – لم تتجه إلية عن عمد – و أنها المسيطرة
علي الموقف في باريس ، في بتروغراد فقد كان العكس تماما ، فحزبنا ، واضعا نفسه في
مقدمة العمال و الحامية كان قد استولي علي السلطة بالفعل ، و قد أمضت البرجوازية
ليلة هادئة تماما و علمت فقط في اليوم التالي أن دفة الأمور في الدولة هي الآن في
أيدي حفاروا قبرها ).
وبالنسبة للاستراتيجية ، فقد كان هناك الكثير من الاختلافات في الرأي داخل الحزب.
فجزء من اللجنة المركزية قد أعلن – كما هو معروف – انه ضد الاستيلاء علي السلطة
معتقدا أن الوقت لم يحن بعد لذلك ، ذلك أن بتروغراد كانت منعزلة عن بقية الدولة ،
البروليتاريا عن الفلاحين ....الخ.
و أعتقد رفاق آخرون أننا لم نكن نتمتع بميزات ذات أهمية كافية بالنسبة إلي عناصر
المؤامرة العسكرية ، و طلب أحد أعضاء اللجنة المركزية في أكتوبر تطويق مسرح
الكساندرين حيث كان المؤتمر الديمقراطي في حالة انعقاد و إعلان ديكتاتورية اللجنة
المركزية للحزب ، و قد قال : إنه بتركيز نشاطاتنا الدعائية فضلا عن عملنا العسكري
التمهيدي علي لحظة المؤتمر الثاني للسوفييت فإننا بذلك نكشف خططنا للعدو و نعطيه
إمكانية تجهيز نفسه و أيضا إمكانية التعامل معنا بإجراءات وقائية مرهقة . و لكن لا
شك أن هذه المحاولة في المؤامرة العسكرية و تطويق مسرح الكساندرين كانت ستكون واقعة
غريبة جدا علي تطور الأحداث ذلك أنها كانت ستكون واقعة مربكة جدا للجماهير ، حتى في
سوفييت بتروغراد ، حيث كانت خلافاتنا تهيمن عليه ، فإن مثل هذه المغامرة - و التي
كانت تعجل بالتطور المنطقي للصراع – كان من الممكن أن تثير فوضي هائلة في تلك
اللحظة ، و خصوصا في الحامية حيث كان هناك فرق مترددة و غير موثوق فيها بشكل كبير ،
و في المقام الأول فرق الفرسان . حيث كان سيكون من السهل علي كيرينسكي أن يحطم
مؤامرة غير متوقعة من الجماهير أكثر من مهاجمة الحامية و التي تحصن نفسها في موقعها
أكثر فأكثر : الدفاع عن حصانتها من أجل مؤتمر السوفييت المستقبلي ، و بناء علي فإن
أغلبية اللجنة المركزية قد رفضت خطة تطويق المؤتمر الديمقراطي و قد كان ذلك صحيحا ،
لقد تم التعامل مع الأزمة بطريقة جيدة جدا . فالانتفاضة المسلحة ، و بدون إراقة
دماء تقريبا ، قد انتصرت في الموعد المحدد تماما ، و المحدد بوضوح سلفا بميعاد
انعقاد المؤتمر الثاني للسوفييت.
هذه الاستراتيجية – مهما يكن – لا يمكن أن تكون قاعدة عامة ، فهي تحتاج لشروط معينة
، فلم يكن أحد ما يزال يعتقد في الحرب مع الألمان ، و لم يكن الضباط الأقل ثورية
يريدون ترك بتروغراد و الذهاب للجبهة ، و حتى لو كانت الحمية في مجملها تقف في جانب
العمال لهذا السبب الوحيد ، فإن وجهه نظرها فد أصبحت أقوي إلي حد بعيد حيث انكشفت
دسائس كيرينسكي . و لكن هذه الحالة النفسية في حامية بتروغراد كان لها أسباب عميقة
تؤيدها نابعة من موقف الطبقة الفلاحية و تطور الحرب الإمبريالية ، فلو كان هناك
انشقاق في الحامية ، و لو كان كيرينسكي قد حصل علي إمكانية الدعم من بعض الفرق ،
لكانت خطتنا لتفشل ، لو كانت عناصر العمل العسكري التآمري ( المؤامرة و السرعة
الهائلة للعمل ) قد انكشفت ، لكان من اللازم – بالطبع – أن يتم اختيار لحظة أخري
للانتفاضة.
لقد كان لدي الكومونة أيضا إمكانية أن تكسب الفرق الفلاحية إلي جانبها ، ذلك أن هذه
الأخيرة كانت قد فقدت كل الثقة و كل الاحترام للسلطة و للقيادة ، و علي الرغم من
ذلك فهي لم تفعل شيئا من أجل أن تصل إلي هذه النهاية . الخطأ هنا ليس في العلاقات
المتبادلة بين الفلاحين و الطبقة العاملة و لكن في الاستراتيجية الثورية.
ما الذي سيكون الموقف علية من هذه الوجهة في الدول الأوروبية في اللحظة التاريخية
الحاضرة ؟ ليس من السهل التكهن بأي شيء بشأن الإجابة عن ذلك ، و علي الرغم من ذلك ،
و بالنظر إلي أن الأحداث تتطور ببطء و الحكومات البرجوازية تبذل كل ما في وسعها لكي
تستفيد من خبراتها السابقة ، فإنه يكون من الواضح مسبقا أن البروليتاريا – من أجل
أن تجتذب تعاطف الضباط – سيكون عليها أن تتغلب علي مقاومة هائلة و منظمة جيدا في
لحظة معينة ، فهجوم بارع في توقيت محدد جيدا سيكون ضروريا بالنسبة للجزء المتعلق
بالثورة ، و مهمة الحزب هي أن يعد نفسه لها ، و لهذا فقط يجب عليه أن يصون و يطور
كيانه كتنظيم متمركز ، و الذي يوجه علانية الحركة الثورية للجماهير . و أن يكون في
نفس الوقت الجهاز السري للانتفاضة المسلحة.
* * *
لقد كانت مسألة انتخاب القيادة أحد أسباب النزاع بين الحرس الوطني و ثيرز ، فباريس
قد رفضت قبول القيادات التي عينها ثيرز ، و من ثم صاغ فالرين ذلك بطلب أن تكون
القيادات في الحرس الوطني ، من القمة إلي القاع ، منتخبة من رجال الحرس الوطني
أنفسهم ، و ها هنا وجدت اللجنة المركزية للحرس الوطني مناصريها .
هذه المسألة يجب معالجتها من جهتين : من الجهة السياسية و من الجهة العسكرية ، و
هما مرتبطتان و لكن يجب أن يكونا متميزتان ، تكمن المهمة السياسية في تطهير الحرس
الوطني من القيادة الثورية المضادة ، و قد كانت الانتخابية الكاملة هي السبيل
الوحيد إلي ذلك ، فالأغلبية العظمي من الحرس الوطني كانت تتألف من العمال و
البرجوازية الصغيرة الثورية ، و بالإضافة لذلك فإن شعار " انتخاب القيادة " قد امتد
إلي كتائب المشاة ، فقد كلن ثيرز ليجرد من سلاحه الأساسي بضربة واحدة ، الضباط
المناصرين للثورة المضادة ، و من أجل تحقيق هذا المخطط فإن تنظيم حزبي ، لديه رجال
في جميع الوحدات العسكرية ، كان مطلوبا . باختصار فإن الانتخاب في هذه الحالة كان
له بمثابة مهمة فورية و التي لم تكن منح الكتائب قيادات جيدة و لكن تحريرها من
القيادات التابعة للبرجوازية ، لقد لعب الانتخاب دور الإسفين الذي قسم الجيش إلي
قسمين ، بطول الحدود الطبقية ، و هكذا كان شأنه في عهد كيرينسكي ، و خصوصا في عشية
أكتوبر .
و لكن تحرير الجيش من جهاز القيادة القديم يتضمن حتما إضعاف التنظيمات الملتصقة به
، و بالتالي القدرة القتالية . كقاعدة ، فإن القيادة المنتخبة تكون ضعيفة إلي حد ما
من وجهة النظر التكتيكية ـ العسكرية ، و ذلك مع الأخذ في الاعتبار بقاء كل من
الترتيب و النظام . هكذا ، في اللحظة التي يحرر فيها الجيش نفسه من القيادة القديمة
المناصرة للثورة المضادة و التي كانت تغمه ، فإن مسألة منحه قيادة ثورية مؤهلة
لإتمام مهمتها ستظهر للعيان ، هذه المسألة لا يمكن بأي حال من الأحوال حسمها
بالانتخابات البسيطة ، فقبل أن تكتسب الجماهير العريضة من الجنود الخبرة اللازمة
لاختيار و انتقاء قياداتها جيدا ، فإن الثورة سوف تهزم من العدو و الذي هو موجه في
اختيار قيادته بخبرة قرون من الزمان ، فالطرق الديمقراطية عديمة الشكل هذه (
الانتخاب البسيط ) يجب تعديلها و إلي حد بعيد استبدالها بمقاييس الانتقاء من الأعلى
، الثورة يجب أن تخلق جهاز يتألف من الحزبيين ذوي الخبرة الموثوق فيهم ، حيث يستطيع
أي أحد أم يضع فيه كامل ثقته ، و تعطيه السلطة كاملة لاختيار ، تعيين و تثقيف
القيادة . فلو كانت التجزئة و الحكم الذاتي الديمقراطي يمثلان خطرا بعيد المدى علي
الثورة البروليتارية بوجه عام ، فهما عشر مرات أخطر علي الجيش . لقد رأينا ذلك في
مثال الكومونة المأساوي .
لقد اكتسبت اللجنة المركزية للحرس الوطني سلطتها من الانتخابات الديمقراطية .و في
اللحظة التي كانت اللجنة المركزية في حاجة إلي تطوير مبادرتها في الهجوم إلي الحد
الأقصى ، مجردة من قيادة نابعة من حزب بروليتاري ، فقدت صوابها ، و هرولت لتحويل
سلطاتها إلي ممثلي الكومونة و التي طلبت أساس ديمقراطي أكثر اتساعا. لقد كان اللعب
بالانتخابات في هذه الفترة خطأ كبيرا . و لكن مرة واحدة فإنه قد تم الجمع بين إقامة
الانتخابات و الكومونة ، لقد كان من اللازم تركيز كل شيء في الكومونة في كتله واحدة
و مساعدتها لخلق أداة تحوز سلطة حقيقية لإعادة تنظيم الحرس الوطني . لم تكن هذه هي
القضية المثارة ، بجانب الكومونة المنتخبة فقد بقت هناك اللجنة المركزية : و
الشخصية المنتخبة لهذه الأخيرة قد منحتها سلطة سياسية و التي بفضلها أصبحت قادرة
علي التنافس مع الكومونة ، و لكن في نفس الوقت فإن ذلك قد جردها من القوة و العزم
اللازمين المسائل العسكرية المحضه ،و قد بررت وجودها بعد تنظيم الكومونة . الانتخاب
، الطرق الديمقراطية لم تكن سوي واحدة من الوسائل التي في أيدي البروليتاريا و
حزبها . فلم يكن من الممكن أن يكون الانتخاب هو المعبود الأول بأي حال من الأحوال ،
الدواء من كل الشرور . فطريقة الانتخاب كان يجب أن تتحد مع الوظائف الأخرى ، لقد
جاءت السلطة للكومونة من الحرس الوطني المنتخب ، و لكن ما ان تكونت ، فقد كان علي
الكومونة أن تعيد تنظيم الحرس الوطني بيد قوية ، من القمة إلي القاع ، مع منحها
قيادة موثوق فيها و تأسيس نظام حكم ذي قواعد صارمة جدا . الكومونة لم تفعل ذلك ،
لتصبح هي نفسها مجردة من مركز توجيه ثوري فعال . و كذلك تم سحقها.
إننا نستطيع بالتالي أن نتصفح تاريخ الكومونة كله , صفحة صفحة ، و سوف نجد فيه درس
وحيد : قيادة حزبية قوية هي المطلوبة . فأكثر من أي بروليتاريا أخري بذلت الفرنسية
تضحيات من أجل الثورة ، و لكن أيضا كانت أكثر من كل الآخرين تعرضت للانخداع . ففي
كثير من المرات بهرتها البرجوازية بجميع ألوان الجمهورية ، الراديكالية ،
الاشتراكية ، بالرغم من أنها دائما توثق أغلال الرأسمالية عليها . و بمفهوم ممثليها
، محاميها ، و صحافييها فإن البرجوازية قد أصدرت كتلة كاملة من الصيغ الديمقراطية ،
البرلمانية ، الاستقلالية و التي لم تكن شيئا سوي عوائق تحت أقدام البروليتاريا ،
لإعاقة تقدمها إلي الأمام.
إن نزعة التمرد لدي البروليتاريا الفرنسية هي بمثابة حمم ثورية ، و لكن هذه الحمم
مغطاة الآن ببقايا الشك المتولد عن كثرة مرات الانخداع ثم الإفاقة من الوهم . كذلك
، يجب علي البروليتاريين في فرنسا أن يكونوا أكثر صرامة باتجاه حزبهم وأيضا كشف أي
عدم اتفاق بين القول و الفعل بطريقة لا تتخللها الرحمة . فالعمال الفرنسيين في حاجة
إلي تنظيم ، قوي كالفولاذ ، لدية قيادات توجهها الجماهير في كل مرحلة جديدة للحركة
الثورية.
كم من الوقت سيمنحنا التاريخ لكي نعد أنفسنا ؟ إننا لا نعرف . فلخمسين عاما احتفظت
البرجوازية الفرنسية بالسلطة في أيديها بعد انتخاب الجمهورية الثالثة علي عظام
الكمونيين . محاربي 1871 هؤلاء لم يكن ينقصهم البطولة ، و لكن ما كان ينقصهم هو
الوضوح في المنهج و تنظيم قيادي متمركز ، و هذا هو السبب في أنهم قُهروا . نصف قرن
مضي قبل أن تقوي البروليتاريا في فرنسا علي طرح مسألة الانتقام لموت الكمونيين . و
لكن هذه المرة فإن الفعل سيكون أكثر قوة ، أكثر تركيزا . و سيكون علي ورثة ثيرز أن
يدفعوا الدين التاريخي بالكامل
عن الحوار المتمدن