|
الماركسية
الماركسية هي منهج
أفكار ماركس ومذهبه. لقد تابع ماركس وأتم على نحو عبقري التيارات
الفكرية الرئيسية الثلاثة في القرن التاسع عشر والتي تعزى إلى
البلدان الثلاثة الأكثر تقدما في العالم: الفلسفة الكلاسيكية
الألمانية و الاقتصاد السياسي الكلاسيكي الانجليزي و الاشتراكية
الفرنسية المرتبطة بالتعاليم الثورية الفرنسية بوجه عام
. لنين
(سيرة مختصرو وعرض للماركسي
للأعلى |
|
الإستلاب
مفهوم يصف كلاً من عملية ونتائج تبديل ناتج
النشاط الإنساني والاجتماعي (منتجات العمل، النقود، العلاقات
الاجتماعية.. الخ) في ظروف تاريخية معينة، وكذلك تحويل خصائص
وقدرات الإنسان إلى شيء مستقل عنها ومتسلط عليه، وأيضا تحول بعض
الظواهر والعلاقات إلى شيء يختلف عمّا هو عليه في حد ذاته، وتشويه
علاقاتها الفعلية في الحياة في أذهان الناس. ويمكن تتبع مصادر فكرة
الاستلاب (الاغتراب) إلى مفكري حركة التنوير الفرنسيين أنظر روسو)
والألمان (أنظر جوته وشيللر). وهذه الفكرة من الناحية الموضوعية
تعبّر عن احتجاج ضد الصفة اللاأنسانية التي تتصف بها علاقات
الملكية الخاصة. وقد انعكس هذا الجانب للمشكلة في الفلسفة
الكلاسيكية الألمانية بالرغم من أن التركيز هنا كان على الجوانب
الأخرى. ففي أعمال فيخته نجد أن استلاب الذات هو خلق العالم عن
طريق الأنا المجردة. وقد طور هيغل بشكل
أكثر اكتمالا التفسير المثالي للاستلاب. فالعالم الموضوعي يبدو كـ
"روح مستلبة". وغرض التطور في رأي هيغل، هو التغلب على هذا
الاستلاب في عملية الإدراك. وفي الوقت نفسه فإن فهم هيغل للاستلاب
كان يتضمن فروضا عقلية عن بعض الملامح المميزة للعمل في مجتمع
متطاحن. وقد اعتبر فيورباخ الدين استلاب الماهية الإنسانية، كما
اعتبر المثالية استلاب العقل. وفيورباخ برده الاستلاب إلى مجرد
الوعي، لم يجد – على أية حال – طريقا حقيقية لإلغاء الاستلاب، حيث
لم يرد هذا الإلغاء إلا في النقد النظري فحسب. وقد خصص ماركس كثيرا
من انتباهه لتحليل الاستلاب. ففي أعماله الأولى وخاصة في "المخطوطات
الاقتصادية والفلسفية" (1844) انطلق من المبدأ القائل إن الاستلاب
يميز التناقضات في مرحلة معينة في تطور المجتمع. وقد ربط ماركس
مظهر الاستلاب بالملكية الخاصة والتقسيم المتطاحن للعمل. وعلى هذا
النحو من الفهم يشتمل الاستلاب على جميع أوجه النشاط الإنسانية لان
كل نوع يصبح احتكار مجموعة معزولة من الناس نشاطها غريب عن جميع
الأعضاء الآخرين في المجتمع. وقد ركّز ماركس الانتباه على استلاب
العمل، وبه حدد خصائص نظام العلاقات الرأسمالية ووضع البروليتاريا
(علاقة العامل بغير العامل وعلاقتهما بالعمل ومنتجاته، والطبيعة
المادية للعلاقات الاجتماعية، وسيادة القوى اللاإنسانية في المجتمع
وانحطاط العامل أخلاقيا وجسماني، الخ). زيادة على ذلك، فإن ماركس
يكشف النقاب عن الوسائل الحقيقية لإلغاء الاستلاب (القضاء على
الملكية الرأسمالية). وإن النظر إلى استلاب العمل على أنه أساس
جميع الأشكال الأخرى للاستلاب بما في ذلك الاستلاب الإيديولوجي
يمكننا من أن نفهم أن الوعي الزائف المشوه هو نتيجة تناقضات في
الحياة الاجتماعية الواقعية. وهكذا تم إرساء تبعية النظرية
للتطبيق، وعلى هذا الأساس أعيد بناء الفلسفة. وقد أحل ماركس في
أعماله الكلاسيكية في العقدين الخامس والسادس من القرن التاسع عشر
محل مقولة الاستلاب التي استخدمها في أعماله المبكرة، نسقا كاملا
من المفاهيم يبدو الاستلاب بينها أيضا كصفة مميزة عينية لعلاقات
الإنتاج في الرأسمالية ).
للأعلى |
|
الإشترتكية
نظام اجتماعي قائم على الملكية العامة لوسائل
الإنتاج، والاشتراكية تظهر إلى حيز الوجود، نتيجة إلغاء النمط
الرأسمالي للإنتاج وإقامة ديكتاتورية
البروليتاريا وتبني الاشتراكية على شكلين من الملكية: ملكية
الدولة (العامة) والملكية التعاونية والجماعية. وتقتضي الملكية
العامة انعدام وجود الطبقات المستغلة واستغلال الإنسان للإنسان،
وتقتضي وجود علاقات التعاون الرفاقية، والمساعدة المتبادلة بين
العمال المشتركين في الإنتاج. وفي ظل الاشتراكية لا يوجد اضطهاد
اجتماعي وعدم مساواة بين القوميات كما لا يوجد أي تناقض بين
المدينة والريف، بين العمل الذهني والبدني، برغم استمرار وجود
تمايزات بين المدينة والريف، وبين العمل الذهني والبدني. ويتكون
المجتمع الاشتراكي من طبقتين صديقتين – الطبقة العاملة والطبقة
الفلاحية العاملة في المزرعة الجماعية، وشريحة اجتماعية هي شريحة
المثقفين. ويتم محو التمايز بين الطبقتين، وكذلك بينهما وبين شريحة
المثقفين تدريجيا. والسمة البارزة للعلاقات بين هذه الجماعات
الاجتماعية هي وحدتها الاجتماعية والسياسية والإيديولوجية. كذلك
تتميز العلاقة بين الأمم الاشتراكية بالصداقة والتعاون والمساعدة
المتبادلة الأخوية. وتُطوِّر الاشتراكية – بفضل الملكية العامة –
اقتصادها الكلي على أساس متناسق قائم على التخطيط، وهو ما تستحيل
ممارسته في ظل الرأسمالية. ويهدف تطور الإنتاج الاجتماعي وتحسينه
إلى إشباع المتطلبات المادية والثقافية بدرجة أكثر اكتمالا. وتتأسس
الحياة في المجتمع الاشتراكي على ديمقراطية عريقة تتضمن جذب الشعب
العامل كله إلى الإدارة الفعالة للدولة. وتتضمن الديمقراطية
الاشتراكية الحقوق الاجتماعية، من حق العمل والراحة والاستمتاع
بوقت الفراغ والخدمات التعليمية والطبية المجانية، إلى الضمان في
سن الشيخوخة والحقوق المتساوية بين المرأة والرجل، وحق المواطنة
لجميع الأجناس والقوميات، والحريات السياسية – حرية الحديث وحرية
الصحافة وحرية عقد الاجتماعات وحق التصويت والانتخاب. وتختلف
الاشتراكية عن المرحلة الأعلى للشيوعية بالدرجة الأدنى لنضج جميع
جوانب الحياة الاجتماعية. فقوى الإنتاج في ظل الاشتراكية لا تكون
قد تطورت بعد بما فيه الكفاية لضمان فائض من المنتجات، ولا يكون
العمل قد أصبح بعد ضرورة حيوية أولية لجميع أعضاء المجتمع. ولهذا
السبب تتوزع الثروة المادية وفق مبدأ «من كل حسب قدرته، ولكل حسب
عمله»، والثمرة الطبيعية لتطور الاشتراكية هي الشيوعية
للأعلى |
|
الإنسان
موجود اجتماعي. ويعتبر الإنسان من وجهة النظر
البيولوجية أعلى مرحلة في تطور الحيوانات على الأرض، وهو يختلف عن
أكثر الحيوانات بتطور عقله وكلامه المنطوق. وبينما سلوك الحيوان
تحدده تماما الغرائز وردود الأفعال إزاء البيئة، فإن سلوك الإنسان
يحدده مباشرة التفكير والانفعالات، والإرادة، ودرجة معرفة القوانين
التي تحكم الطبيعة والمجتمع والإنسان نفسه. ويرى المثاليون الذين
يجعلون من هذه التفرقة شيئا مطلقا أن جوهر الإنسان في العقل أو في
الذات، أو الأماني الواعية أو الإيمان بالدين، الخ. وفي الحقيقة إن
الاختلاف الأساسي بين الإنسان والحيوان يكمن فوق كل شيء في أن
الإنسان ينتج أدوات عمل بغرض التأثير في الطبيعة وتحويلها. وبينما
يكيف الحيوان نفسه مع الظروف الطبيعية فإن الإنسان يكيف الطبيعة مع
نفسه خلال نشاطه الإنتاجي. والإنسان لا يمكن أن يوجد بمعزل عن
الناس الآخرين، فإنه منصهر في ظروف اجتماعية محددة. وقد كتب ماركس
يقول «إن جوهر الإنسان ليس تجريدا كامنا في كل فرد واحد. إنما هو
في حقيقته جماع العلاقات الاجتماعية». وقد شرحت الماركسية للمرة
الأولى أن الدوافع الموضوعية الحقيقية التي تحدد نشاط الإنسان تمتد
جذورها في النهاية في الظروف المادية لحياته. والسمات النوعية
للإنسان – التي تعبر عن جوهره باعتباره "إنسانا" – وهي الوعي،
والحياة الروحية، والمقدرة على استخدام أكثر أدوات العمل تنوعا،
الخ، هي نتاج للعمل الاجتماعي. وقد أحل ماركس – محل النظريات
القديمة عن "الطبيعة البشرية" بوجه عام – التعاليم عن طبيعة
الإنسان المحسوسة التي يحددها نظام تاريخي محدد للمجتمع. وفي الوقت
نفسه فإن الإنسان – في أي مرحلة من مراحل المجتمع – هو نتاج تطور
الجنس البشري كله. إنه يستوعب ويمتلك المعرفة التي حصّلها الجنس
البشري طوال تاريخه. وتحدد طبيعة الإنتاج، أشكال استيعاب كل
الثقافة السابقة، والطريقة النوعية التي يتأثر بها الإنسان، بظروف
اجتماعية معينة تاريخيا. ففي ظروف تقسيم العمل – الكامنة في
الأنظمة الطبقية المتطاحنة – لا يستطيع الإنسان أن يطور بحرية
قدراته المادية والروحية، ولا بد أن يتطور حتما من جانب واحد، وهو
ما انعكس قبل كل شيء في التناقض بين العمل الذهني والبدني. وقد
تحول الإنسان – تحت النظام الرأسمالي – إلى ملحق للآلة، وهكذا، فقد
أخضع أغلبية الناس – الذين تمثلهم الجماهير العاملة – للاستغلال
ومنعوا من ممارسة الحياة الاجتماعية النشطة، وحرموا من كنوز
الثقافة التي جمعها الجنس البشري. وفي ظل الاشتراكية وحدها – وبصفة
خاصة في ظل الشيوعية – سوف يجد الإنسان كل فرصة للتطور الشامل
ولإظهار وإنماء ملكاته وميوله الفردية إلى أقصى حد
للأعلى |
|
الإديولوجيا
نسق من الآراء والأفكار: السياسية والقانونية
والأخلاقية والجمالية والدينية والفلسفية. والايديولوجيا جزء من
البناء الفوقي (أنظر القاعدة والبناء الفوقي). وهي بهذه الصفة تعكس
في النهاية العلاقات الاقتصادية. ففي مجتمع من الطبقات المتطاحنة
يتطابق الصراع الايديولوجي مع الصراع الطبقي. وقد تكون
الايديولوجيا علمية، وقد تكون غير علمية: أي قد تكون انعكاسا صادقا
أو زائفا للواقع. فمصالح الطبقات الرجعية تغذي ايديولوجية زائفة؛
بينما مصالح الطبقات التقدمية الثورية تساعد على تشكيل ايديولوجيا
علمية. والماركسية اللينينية ايديولوجيا علمية حقا، تعبر عن
المصالح الحيوية للطبقة العاملة والأغلبية الساحقة من الانسانية
المكافحة من أجل السلام والحرية والتقدم ويحدد الاقتصاد تطور
الايديولوجيا؛ ولكن للايديولوجيا استقلالا نسبيا. وتعبر عن هذا
استحالة التفسير المباشر لمضمون الايديولوجية بواسطة علم الاقتصاد،
كما يعبر عنه عدم تساوي التطور الاقتصادي والايديولوجي. وبالاضافة
إلى هذا، فإن الاستقلال النسبي للايديولوجيا يظهر بصورة أوضح في
عمل القوانين الداخلية للتطور الايديولوجي، وهي قوانين لا يمكن
ردها مباشرة إلى علم الاقتصاد، في المجالات الايديولوجية الأكثر
بعدا عن الأساس الاقتصادي. وتفسر الاستقلال النسبي للايديولوجية
حقيقة أن التطور الايديولوجي يتأثر بطريقة غير مباشرة بعدد من
العوامل التي تتجاوز النطاق الاقتصادي: الاستمرارية الداخلية في
تطور الايديولوجيا والدور الشخصي للايديولوجيين الأفراد، والتأثير
المتبادل للأشكل المختلفة للايديولوجية، الخ
للأعلى |
|
التناقض
مقولة في الجدل تعبر عن الصدر الباطني للحركة
وجذر الحيوية ومبدأ التطور جميعا. وإدارك التناقض في أشياء وظواهر
العالم الموضوعي هو ما يميز الجدل عن الميتافيزيقا. «الجدل بمعناه
الدقيق هو دراسة التناقض في جوهر الأشياء ذاته» (لينين،
المجلد 38 صفحة 253-254). إن التناقضات الجدلية المنعكسة في الفكر
والمفاهيم والنظريات يجب تمييزها عما يسمى بالتناقضات المنطقية
التي هي تجليات للتشوش وعدم الاتساق في التفكير.
للأعلى |
|
الجوهر
Substance
في الفلسفة السابقة على الماركسية معناه المبدأ
الأول غير القابل للتحول الكامن في كل الأشياء الموجودة، والذي يظل
دون مساس في كل التحولات، متميزا عن الأشياء والظواهر العينية
المتحولة؛ هو ذلك الجوهر الأعم والأعمق، الذي لا يقوم سببه وأساسه
على شيء آخر وإنما على ذاته. وتأخذ المثالية الجوهر على أنه الله،
العقل الكلي، الفكرة، الخ؛ وفي مذهب وحدة الوجود (انظر نيكولاس
كوسا، برونو، الخ) الله متوحد مع الطبيعة. أما الماديون فيأخذون
الجوهر على أنه شيء مادي. وتقبل النظريات الثنائية (ديكارت) جوهرا
ثنائيا، ماديا ومثاليا، كل منهما معادل للآخر بصورة مطلقة، وهو ما
يصطدم بفكرة الجوهر ذاتها. وترفض المادية الجدلية فكرة أي جوهر غير
قابل للتحول، موحد، متجانس، وتعتقد أن المادة
التي في حركة وتطور مستمرين هي الجوهر، أساس العالم. وهذا المفهوم
أكثر دقة ووضوحا (انظر وحدة العالم وتنوعه).
للأعلى |
|
الجوهر - الماهية
معنى شيء ما، الذى هو فى ذاته، في تميز عن كل
الأشياء الأخرى وتعارضه مع الحالات المتغيرة للشيء تحت تأثير ظروف
مختلفة. ومفهوم الماهية ذو أهمية كبيرة. لأي مذهب فلسفي ولرسم الخط
الفاصل بين المذاهب من زاوية كيفية رؤيتها للجوهر وعلاقة الوجود
بين الجوهر والوعي والفكر. وتعتبر المثالية الموضوعية الوجود
والواقع والوجود العيني متوقفة على جوهر الأشياء، الذي تنظر إليه
على أنه شيء مستقل وثابت ومطلق. وفي تلك الحالة فإن جوهر الأشياء
يشكل واقعا مثاليا محددا ينتج كل الاشياء ويوجهها (أفلاطون، وهيغل).
أما المثاليون الذاتيون فيعتبرون الجوهر نتاجا للذات التي تسقط
الجوهر وراء ذاته وتدركه في شكل أشياء. والنظرة الصحيحة الوحيدة
تكمن في إدراك واقع الجوهر الموضوعي للأشياء وانعكاسه في الذهن.
والجوهر لا يوجد خارج الاشياء، وإنما فيها ومن خلالها، باعتباره
صفتها الرئيسية المشتركة وقانونها. وتنقب المعرفة الانسانية أعمق
وأعمق تدريجيا في جوهر العالم الموضوعي. وتستخدم هذه المعرفة من
أجل التأثير المتبادل في العالم الموضوعي. بغرض تحويله عمليا (انظر
الواقع الفعلي، الجوهر والمظهر)
للأعلى |
|
الدولة الإشتراكية
الدولة التي يشكلها مجتمع اشتراكي، وهي الجزء
السياسي من البناء الفوقي الذي ينمو على قاعدة اقتصادية من
الاشتراكية. والدولة الاشتراكية نمط جديد من الدولة يعقب الدولة
البورجوازية نتيجة ثورة اشتراكية. ويشمل خلق البناء الفوقي
الاشتراكي فترة الانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية. وفي هذه
الفترة تأخذ الدولة شكل ديكتاتورية
البروليتاريا، وهي اشتراكية في أهدافها ومهامها، لأنها تقوم
بدور إدارة بناء الاشتراكية وتتغير وظائف الدولة الاشتراكية تبعا
لتقدم المجتمع الاشتراكي، ومع إلغاء الطبقات المستغلة، تختفي وظيفة
قهر مقاومتها، بينما تمارس إلى مدى بعيد الوظائف الأساسية للدولة
الاشتراكية – التنظيم الاقتصادي والتعليم والتطور الثقافي.
للأعلى |
|
الديمقراطية
(في اليونانية، ديموكراتيا، ومعناها سلطة الشعب،
أو حكمه).
شكل من أشكال السلطة يعلن رسميا خضوع الأقلية لارادة الأغلبية و
يعترف بحرية المواطنين والمساواة بينهم. ويقتصر العلم البورجوازي
عادة في تعريفه للديمقراطية على هذه الصفات الشكلية وحدها، وينظر
إليها معزولة عن الظروف الاقتصادية الاجتماعية السائدة في المجتمع
وعن الحالة الواقعية للأمور. ونتيجة لهذا يظهر مفهوم ما يسمى
بالديمقراطية الخالصة، الذي وصفه أيضا الانتهازيون والاصلاحيون.
وكل ديمقراطية كشكل من أشكال التنظيم السياسي للمجتمع «تخدم
الانتاج في النهاية، وتتحدد في النهاية بالعلاقات الانتاجية في
مجتمع معين» (ينين). ومن ثم فمن الجوهري تقدير التطور التاريخي
للديمقراطية الاجتماعية وعلى طابع الصراع الطبقي ومدى حدّته.
والديمقراطية في الأنظمة الطبقية لا يكون لها وجود في الحقيقة إلا
بالنسبة لأعضاء الطبقة المسيطرة. فالديمقراطية في المجتمع
البورجوازي – مثلا – شكل من أشكال السيطرة الطبقية من جانب
البورجوازية. وتريد البورجوازية أن تكون الديمقراطية – حتى حد معين
– أداة لحكمها السياسي. فهي تضع دستورا، وتشكل برلمانا وغير ذلك من
الأجهزة النيابية، وتدخل (تحت ضغط من الشعب) حق الانتخاب العام
والحريات السياسية الشكلية. ولكن امكانيات الجماهير الشعبية
للاستفادة من كل هذه الحقوق والمؤسسات الديمقراطية تـُنتقص بشتى
الطرق. فإن الجهاز الديمقراطي لجمهورية بورجوازية يتخذ نمطا معينا
يشل النشاط السياسي للشعب العامل، ويقصيه عن الشؤون السياسية.
وليست هناك ضمانات للحقوق السياسية المعلنة رسميا. ومما يميز
الديمقراطية البورجوازية النظام البرلماني – أي فصل السلطتين
التشريعية والتنفذية – مقرونا بنمو متميز نسبيا للأخيرة منهما.
للأعلى |
|
ديكتاتورية البروليتاريا
الحالة التي تسود فيها سلطة البروليتاريا، والتي
تقام في أعقاب إزالة النظام الرأسمالي وتدمير أداة الدولة
البورجوازية. ودكتاتورية البروليتاريا هي المحتوى الأساسي للثورة
الاشتراكية وشرط لازم لها، والنتيجة الرئيسية لانتصارها. وهذا
السبب، فإن دكتاتورية البروليتاريا هي القسم الأساسي في النظرية
الماركسية اللينينية. إذ تستخدم البروليتاريا سلطتها السياسية لقمع
مقاومة المستغلِين، ولدعم انتصار الثورة، ولاحباط أية محاولات
لإعادة الحكم البورجوازي، ولضرب الأفعال العدوانية للرجعية الدولية.
ومع ذلك فليست دكتاتورية البروليتاريا عنفا فحسب، وليست عنفا في
الأساس، فمهمتها الأساسية مهمة خلاقة وبناءة. إذ تساعد الدكتاتورية
طبقة البروليتاريا على كسب جماهير الشعب العامل، وعلى جذبهم إلى
داخل البناء الاشتراكي، بهدف القيام بعملية إعادة البناء الثوري في
جميع مجالات الحياة الاجتماعية – الاقتصاد والثقافة والحياة
اليومية والتربية الشيوعية للشعب العامل وبناء المجتمع اللاطبقي
الجديد. ودكتاتورية البروليتاريا هي الأداة الرئيسية في بناء
الاشتراكية والشرط اللازم لانتصارها. والمبدأ الأساسي والأعلى
لدكتاتورية البروليتاريا هو تحالف الطبقة العاملة والفلاحية تحت
قيادة الأولى. ويتسع الأساس الاجتماعي لدكتاتورية البروليتاريا،
ويكتسب إستمراره، خلال عملية البناء الاشتراكي، مما يفضي إلى تكون
الوحدة السياسية الاجتماعية والايديولوجية
للأمة. والحزب الشيوعي – باعتباره طليعة الطبقة العاملة –
هو القوة الأساسية القائدة والموجهة في نظام دكتاتورية
البروليتاريا. ويضم نظام دكتاتورية البروليتاريا منظمات جماهيرية
عديدة: هيئات الشعب التمثيلية، ونقابات العمال، والتعاونيات،
وروابط الشباب، وغيرها، وهي تقوم بدور الرابط بين الدولة
الاشتراكية والجماهير. وقد كانت
كومونة باريس (1871) أول دكتاتورية للبروليتاريا فى التاريخ.
وأسهمت بخبرة بالغة القيمة للماركسية، ومكنت ماركس من أن يحدس شكل
الدولة في المجتمع الاشتراكي المقبل. والسوفييتات شكل جديد من
دكتاتورية البروليتاريا، اكتشفه لينين عن طريق دراسته للثورتين
الديمقراطيتين البورجوازيتين في روسيا، ثورة أعوام 1905-1907 وثورة
فبراير عام 1917. وفي النهاية أدت التجربة الثورية الأخيرة إلى شكل
آخر لدكتاتورية البروليتاريا، هو الديمقراطية الشعبية. ودكتاتورية
البروليتاريا ليست هدفا في ذاتها، إنما هي الأسلوب الوحيد الممكن
والذي تحتمه الضرورة التاريخية للتحول إلى مجتمع بدون دكتاتورية
وبدون طبقات.
للأعلى |
|
الدولة
التنظيم السياسي للطبقة السائدة في الاقتصاد،
غرضها هو حماية النظام القائم وقمع مقاومة الطبقات الأخرى. وقد
ظهرت الدولة عندما انقسم المجتمع إلى طبقات، وذلك كأداة للطبقة
المستغِلة لقمع الشعب المستغَل. ويقوم نشوء الدولة على تشكيل سلطة
عامة مزودة بجيش وبوليس وسجون، والأنظمة المختلفة للقهر. وفي مجتمع
قائم كليا على الملكية الخاصة لوسائل الانتاج تكون الدولة دئما
أداة في أيدي الطبقة المستغِلة السائدة، وتكون دكتاتورية وقوة خاصة
لقهر الجماهير المستغَلة، بغض النظر عن الشكل النوعي للحكم.
والدولة الاشراكية مختلفة من ناحية المبدأ. إنها أيضا أداة
لدكتاتورية طبقة هي ديكتاتورة البروليتاريا لكنها
تعمل لصالح الشعب العامل، أي لصالح الغالبية العظمى للشعب، وذلك
بقمع المستغِلين. وقد تكون الدولة الاشتراكية ذات أشكال مختلفة،
لكن جوهرها هو دائما دكتاتورية البروليتاريا. وبعد الحرب العالمية
الثانية ظهرت دول الديمقراطيات الشعبية في عدد من الدول الأوربية
والآسيوية، وهذه الدول، شأنها شأن السوفييتات في الاتحاد السوفيتي،
شكل خاص من الدولة الاشتراكية. وقد كتب انجلز أن الدولة
البروليتارية ليست دولة بالمعنى الكامل للكلمة، فالدولة بالمعنى
الكامل للكلمة قوة تباعد نفسها أكثر وأكثر عن الناس وتعارضهم،
ومقصود بها أن تـُبقي الناس تحت سيادة الطبقة المستغِلة. أما
الدولة البروليتارية فتعبر من جهة مقابلة أساسا عن مصالح الشعب،
ومن هنا تأتي صفتها المميزة الأخرى التي وصفها لينين بأنها "الذبول".
فالدولة لن توجد في المستقبل بشكل خارجي. ففي المستقبل ستخلي
المكان للادارة الذاتية العامة الشيوعية. ودولة كل الشعب هي مرحلة
تزيدنا اقترابا من المجتمع الذي بلا دولة. وتتطور دولة كل الشعب من
دولة ديكتاتورية الطبقة العاملة في مرحلة معينة من بناء المجتمع
الشيوعي
للأعلى |
|
|